الشريف المرتضى

41

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأظهر مغزاه ، وإنّما منعنا في التّحدّي بالقرآن من حيث أطلق التحدّي به ، وعري ممّا يخصّه بوجه دون وجه ، فحملناه على ما عهده القوم وألفوه في التحدّي . ولو كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أفهمهم تخصيص التحدّي - كما ادّعيت - بقول مسموع لوجب أن ينقل إلينا لفظه ، والمقام الذي قامه الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيه ، وليس نجد في ذلك نقلا . وكذلك لو كان اضطرّهم إلى قصده بمخارج الكلام ، أو بما يجري مجرى مخارجه من الإشارات وغيرها ، من غير لفظ مسموع ، لوجب اتّصال ذلك أيضا بنا وحصول علمه لنا ؛ لأنّ ما يدعو إلى نقل الألفاظ المسموعة يدعو إلى نقل ما يتّصل بها من مقاصد ومخارج ، لا سيّما فيما تمسّ الحاجة إليه . ألا ترى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا نفى النبوّة بعد نبوّته بقوله عليه السّلام : « لا نبيّ بعدي » « 1 » ، ثمّ أفهم السّامعين مراده من

--> ( 1 ) من الأحاديث المشهورة والمتواترة ، وقد نصّ الجميع على صحّته ، ورواه الشيعة والسّنّة في مجاميعهم الحديثيّة ومسانيدهم وصحاحهم ، نقلا عن جماعة من أعيان الصحابة : كأبي سعيد الخدريّ ، وسعد بن أبي وقّاص ، وزيد بن أرقم ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك ، وابن عبّاس وعبد اللّه بن مسعود ، وأسماء بنت عميس وغيرهم . وإليك مصادر الحديث : بحار الأنوار حيث رواه العلّامة المجلسيّ في مجلّدات عديدة ، ويكفيك أن تراجع المجلّد 37 من ص 206 لغاية ص 337 . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 170 ، 174 ، 177 ، 179 ، 182 و 3 / 32 و 6 / 369 . وفي فضائل الصحابة 2 / 598 ، 610 ، 633 ، 642 ، 670 . ورواه البخاريّ في صحيحه 6 / 3 باب غزوة تبوك ، و 5 / 19 باب مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام . ورواه مسلم في صحيحه 7 / 119 ، 120 ، 121 . الترمذيّ في صحيحه 5 / 633 و 641 . ابن المغازليّ في مناقبه 27 ، 28 ، 30 ، 31 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 . وراجع أيضا : أسد الغابة 4 / 26 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 132 ، 225 ، مستدرك الصحيحين 3 / 150 ، الخصائص للنسائيّ 263 ، أنساب الأشراف 2 / 112 ، الغدير في الكتاب والسنّة